محمد بن جرير الطبري
504
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ذكر الخبر عما كان من امر عبيد الله بن زياد وامر أهل البصرة معه بها بعد موت يزيد وحدثني عمر بن شبه ، قال : حدثني موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا حماد بن سلمه ، عن علي بن زيد ، عن الحسن ، قال : كتب الضحاك ابن قيس إلى قيس بن الهيثم حين مات يزيد بن معاوية : سلام عليك ، اما بعد ، فان يزيد بن معاوية قد مات ، وأنتم إخواننا ، فلا تسبقونا بشيء حتى نختار لأنفسنا . حدثني عمر ، قال : حدثنا زهير بن حرب ، قال : حدثنا وهب بن حماد ، قال : حدثنا محمد بن أبي عيينة ، قال : حدثني شهرك ، قال : شهدت عبيد الله بن زياد حين مات يزيد بن معاوية قام خطيبا ، فحمد الله واثنى عليه ثم قال : يا أهل البصرة ، انسبوني ، فوالله لتجدن مهاجر والدي ومولدي فيكم ، ودارى ، ولقد وليتكم وما احصى ديوان مقاتلتكم الا سبعين الف مقاتل ولقد احصى اليوم ديوان مقاتلتكم ثمانين ألفا ، وما احصى ديوان عمالكم الا تسعين ألفا ، ولقد احصى اليوم مائه وأربعين ألفا ، وما تركت لكم ذا ظنه اخافه عليكم الا وهو في سجنكم هذا وان أمير المؤمنين يزيد بن معاوية قد توفى ، وقد اختلف أهل الشام ، وأنتم اليوم أكثر الناس عددا ، واعرضه فناء ، وأغناه عن الناس ، واوسعه بلادا ، فاختاروا لأنفسكم رجلا ترتضونه لدينكم وجماعتكم ، فانا أول راض من رضيتموه وتابع ، فان اجتمع أهل الشام على رجل ترتضونه ، دخلتم فيما دخل فيه المسلمون ، وان كرهتم ذلك كنتم على جديلتكم حتى تعطوا حاجتكم ، فما بكم إلى أحد من أهل البلدان حاجه ، وما يستغنى الناس عنكم